ابن أبي الحديد
92
شرح نهج البلاغة
أولياء الجور والظلم ، الذين صدوا عن سبيل الله ، وبغوا الاسلام عوجا . ألا وإن محمد ابن أبي بكر قد استشهد رحمة الله عليه ، وعند الله نحتسبه . أما والله لقد كان ما علمت ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحب سمت المؤمن ، إني والله لا ألوم نفسي على تقصير ولا عجز ، وإني بمقاساة الحرب لجد بصير ، إني لأقدم على الحرب ، وأعرف وجه الحزم ، وأقوم بالرأي المصيب ، فأستصرخكم معلنا ، وأناديكم مستغيثا ، فلا تسمعون لي قولا ولا تطيعون لي أمرا ، حتى تصير الأمور إلى عواقب المساءة . وأنتم القوم لا يدرك بكم الثار ، ولا تنقض بكم الأوتار ، دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين ليلة ، فجرجرتم ( 1 ) على جرجرة الجمل الأسر ( 2 ) ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من لا نية له في الجهاد ، ولا رأى له في الاكتساب للاجر ، ثم خرج إلى منكم جنيد متذائب ضعيف ، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون . فأف لكم ! ثم نزل فدخل رحله * * * قال إبراهيم : فحدثنا محمد بن عبد الله ، عن المدائني ، قال : كتب على إلى عبد الله بن عباس وهو على البصرة من عبد الله على أمير المؤمنين عليه السلام ، إلى عبد الله بن عباس : سلام عليك ورحمة الله وبركاته : أما بعد ، فإن مصر قد افتتحت ، وقد استشهد محمد بن أبي بكر ، فعند الله عز وجل تحتسبه . وقد كنت كتبت إلى الناس ، وتقدمت إليهم في بدء الامر ، وأمرتهم بإغاثته
--> ( 1 ) ب : ( خرجتم ) صوابه في ج . ( 2 ) الجمل الأسر : السرر : وجع يأخذ البعير في كركرته .